المدني الكاشاني

125

براهين الحج للفقهاء والحجج

وعلى هذا لا يجب حمل الخبرين على التّقية لمخالفتهما لجماعة كثيرة من المخالفين وإن سلَّمنا إن الموافقين منهم أكثر . الرّابع قوله ( وبما رواه الجمهور عن علي إلى آخره ) وقوله ( بما رووا عن عائشة إلخ ) وقوله ( بل عن صفية إلخ ) تمامه يدلّ على انّ الخبرين المذكورين مخالفان لجماعة من العامّة مع انّه قدّس سرّه أراد تضعيفهما بأنهما موافقان لأكثر العامّة . الخامس إن قوله ( انّه إتلاف مال وإضاعة له ) وإن كان نقلا عن رواية العامّة إلَّا انّه منوط بأنّ الشقّ شرعا جائز أم لا فإن كان جائزا أو واجبا فليس إتلافا للمال ولا إضاعة ولا إسرافا وإلَّا فيكون كذلك . السّادس قوله ( فلا بأس بحمل النّصوص المزبورة على ضرب من الندب ) فيه انّه لا يناسب الأدلَّة والفتاوى على المنع لأنّ ظاهرها التّحريم فلا يناسب حمل النّصوص على النّدب بل لا بدّ من طرحها إن لم نأخذ بمضمونها كما لا يخفى . ثمّ انّ ما ذكرنا مبنيّ على أن يكون المراد من القطع في روايات العامّة هو الشّق كما لا يبعد . وامّا إذا كان المراد من الشقّ هو شقّ ظهر القدم ومن القطع هو إبانة ساق الخفّين إلى الكعبين فهما أمران مختلفان لا ارتباط لأحدهما مع الأخر . فنقول الخبران المذكوران انّما وردا في الشقّ ولم يرد ما خالفه لا من الخاصة ولا من العامّة . وامّا القطع فتارة ورد من العامّة بل من الخاصّة أيضا وجوبه كالشيخ في الخلاف إذ قال كما حكاه في كشف اللَّثام عنه ( من لم يجد النّعلين لبس الخفّين وقطعهما حتّى يكونا من أسفل الكعبين على جهتهما وبه قال ابن عمر والنّخعي وعروة ابن الزّبير والشّافع وأبو حنيفة وعليه أهل العراق وتارة منعه كما حكى في كشف اللَّثام عن كتاب الخلاف أيضا حيث قال : ( وقال عطاء وسعيد بن مسلم القدّاح يلبسهما غير مقطوعين ولا شيء عليه وبه قال أحمد بن حنبل ) وقد عرفت حكاية منعه عن عليّ ( ع ) وعن عائشة بل الصّفية ورجوع ابن عمر عن الفتوى بوجوب القطع . وكيف كان فالظَّاهر انّ المراد من القطع غير الشّق وإنّ الثاني مأمور به في أخبارنا